يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
373
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أترضى بما قال مالك ؟ . قال : وما قال مالك ؟ . قيل : قال مالك : الاستجمار الاستطابة بالأحجار . فقال ابن عيينة : مثل مالك كما قال الأوّل : وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس كذا في أوّل الكتاب ، وفي السطر بعده : قد ضجرت صولتي في كل معترك * غلب الرجال فما بال الضغابيس ويستشهد على أنه حشيش بما فسره الترمذي في الحديث . وقد كرهت طائفة من الصوفية لفظ أنا وقالوا : فيه معنى التفخيم والتعظيم للنفس بأن يقول أنا وأنا ولولا أنا ، وقالوا : كذا قال فرعون : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] تعالى اللّه عن قوله . قلت : ولكل مقام مقال . وقد قال أسيد بن حضير رضي اللّه عنه ؛ وكان من فضلاء الأنصار وأكابرهم : أنا ، بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم ينكر عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم . حدث نصر بن علي ، قال : أنا الأصمعي ، قال : أنا عطارد ، قال : جاء عامر بن الطفيل وأربد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألاه أن يجعل لهما نصيبا من تمر المدينة ، فأخذ أسيد بن حضير رضي اللّه عنه الرمح فجعل يقرع رؤوسهما ويقول : اخرجا أيها الهجرسان . فقال عامر بن الطفيل : من أنت ؟ . قال : أنا أسيد بن حضير . فقال : حضير الكتائب ؟ . قال : نعم . فقال : كان أبوك خيرا منك . فقال : بل أنا خير منك ومن أبي ، مات أبي وهو كافر . فقلت للأصمعي : وما الهجرس ؟ . قال : الثعلب . وقد تقدّم ذكر عامر وأربد ، وكيف هلكا كافرين . وأسيد هذا هو الذي حمل عمر بن الخطاب نعشه بنفسه حتى وضعه بالبقيع وصلى عليه . ومثل قول ابن حضير ؛ ما حدث عبيد اللّه بن المغيرة عن حكيم بن حزام عن أسامة بن زيد . قال حكيم : كان محمد النبي صلى اللّه عليه وسلم أحبّ الناس إليّ في الجاهلية ، فلما نبئ وخرج إلى المدينة ، شهد حكيم بن حزام الموسم ، فوجد حلة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين درهما ليهديها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقدم بها عليه فأراده على قبضها فأبى عليه . قال عبد اللّه : حسبت أنه قال : إنا لا نقبل من المشركين شيئا ، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن . فأعطيته إياها حين أبى علي الهدية ، فلبسها فرأيتها عليه في المنبر ، فلم أر شيئا قط أحسن منه فيها يومئذ ، ثم أعطاها أسامة بن زيد ، فرآها حكيم على أسامة فقال : يا أسامة أتلبس حلة ذي يزن ؟ . قال : نعم . لأنا خير من ذي يزن ولأمي خير من أمه . قال حكيم : فانطلقت إلى مكة أعجبهم بقول أسامة . رجع ، وقد قال عليّ بن أبي طالب : أنا أبو حسن . في حديث ذكره مالك في